العلامة المجلسي
9
بحار الأنوار
" إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " أيها المؤمنون " تسرون إليهم بالمودة " تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي صلى الله عليه وآله وتتخذون عندهم النصيحة و " أنا أعلم بما أخفيتم " من إخفاء الكتاب الذي كان معها " وما أعلنتم " وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام للزبير : والله لا صدقت المرأة أن ليس معها كتاب بل الله أصدق ورسوله ، فأخذه منها ، ثم قال : " ومن يفعله منكم " عند أهل مكة بالكتاب " فقد ضل سواء السبيل " . وقد اشتهر عنه عليه السلام قوله : أنا فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليفقأها غيري . وأخذ عليه السلام رجلا من بني أسد في حد ، فاجتمعوا قومه ليكلموا فيه ، وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم ، فقال : ائتوه فهو أعلى بكم عينا ، فدخلوا عليه وسألوه ، فقال : لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكم ، فخرجوا يرون أنهم قد أنجحوا فسألهم الحسن عليه السلام فقالوا : أتينا خير مأتي ، وحكوا له قوله ، فقال : ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم ؟ فأصغوه ، فأخرجه علي عليه السلام فحده ، ثم قال : هذا والله لست أملكه ( 1 ) . بيان : قال الجزري : فيه " أعلا بهم عينا " أي أبصر بهم وأعلم بحالهم ( 2 ) ، وأصغى الشئ : نقصه . 2 - مناقب ابن شهرآشوب : وبلغ معاوية أن النجاشي هجاه ، فدس قوما شهدوا عليه عند علي عليه السلام أنه شرب الخمر ، فأخذه علي فحده ، فغضب جماعة على علي عليه السلام في ذلك . منهم طارق بن عبد الله النهدي ، فقال : يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيان في الجزاء حتى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي - فأوغرت صدورنا ( 3 ) وشتتت أمورنا ، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار ،
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 338 . ( 2 ) النهاية 3 : 126 . ( 3 ) أوغر صدره : أوقده من الغيظ .